الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

332

تفسير روح البيان

تحت حيطة الكمال الا ان الميل الاستعدادي الأزلي إلى جانب الحقيقة والفناء وكمال الجلال غالب في جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الإلهية الأزلية وهذه الغلبة ليست اختيارية بل اضطرارية أزلية حاصلة باستيلاء سلطنة الحقيقة والفناء وكمال الحلال على قلبه وهذا الميل إلى جانب الشريعة والبقاء جمال غالب في جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الإلهية الأزلية وهذه الغلبة أيضا ليست اختيارية بل اضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ولذا كان المتكلم في بيان أحواله هو اللّه تعالى واتى بطريق الغيبة لانفسه وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغلبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه في معرفة اللّه فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ولذا كان المتكلم في بيان أحوال نفسه واتى بطريق الحكاية دون اللّه تعالى وهو من قبيل من عرف اللّه طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال لسانه في معرفة اللّه فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء اللّه ورضاه وهما مشتركان في الجمعية الكبرى مجتمعان في ميل الأهلية العظمى ومنفردان في غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام إلى الفناء وغلبة ميل عيسى عليه السلام إلى البقاء ولو اجتمعا في تلك الغلبة أيضا لما امتاز حال أحدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى اللّه عن العبث ولذا لم يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا في قلب يحيى والجمال غالبا في قلب عيسى عليه السلام حتى يكون التجلي لكل منهما بوجه آخر مع أحدية أصله ويوجد بينهما فرق بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما إلى يوم القيامة من أولياء اللّه الكرام يقول اللّه له بطريق الفيض والإلهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا الا ان أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل مبشراتهم الدنيوية التي أشير إليها بقوله تعالى ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) الا انهم يكتمون أمثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الأنبياء عليهم السلام فهم يخبرون بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى قال في أسئلة الحكم اخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مقامهما حيث قال ( ان عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكر اللّه وقال عيسى ليحيى كأنك قد أيست من فضل اللّه ورحمت فأوحى اللّه تعالى إليهما ان أحبكما الىّ احسنكما ظنابى ) وكان عاقبة امره في مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من اجله سبعون ألفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى في مقام البسط والجمال ان رفع إلى السماء اى إلى الملأ الأعلى من مظاهر الجمال فكلاهما في مقامهما فائزان كاملان انتهى وفي التأويلات النجمية قوله ( وَيَوْمَ أَمُوتُ ) فيه إشارة إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بأنه إذا حي بحياة لا يموت المعنى الذي في قلبه يقول الفقير